Make your own free website on Tripod.com

بسم الله الرحمن الرحيم

مستخلص بحث بعنوان

عوامل هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية في

المدارس الابتدائية من وجهة نظر مديريها

إعداد: عبدالعزيز بن عبدالله العريني / مدير مدرسة حذيفة بن محصن الابتدائية

إشراف: قسم البحوث والدراسات التربوية في إدارة تعليم الرياض

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد،،

فديننا الإسلامي الحنيف جاء داعيا إلى كل خصال الخير؛ ومنها الحث على العمل والجدية واستثمار الوقت، فالمطلع في كتاب الله العظيم يجد أن المولى تعالى أقسم بالوقت في فواتح عدد من سور القرآن الكريم ومن ذلك (والفجر . وليال عشر، والضحى . والليل إذا سجى، والعصر.) ويدل قسم الله بالمخلوق على عظم شأن المقسم به.

كما أن رسول البشرية محمدا صلى الله عليه وسلم بين أن كل عبد موقوف يوم القيامة ليسأل عن وقته كيف قضاه وبماذا شغله، حيث يقول عليه الصلاة والسلام (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) رواه الترمذي.

وفي مجال التعليم فإن هناك وقتا رسميا مخصصا للعملية التعليمية، ويتمثل في عدد ساعات اليوم الدراسي وعدد أيام الأسبوع التي يذهب فيها الطلاب إلى المدرسة، وعدد الأسابيع الدراسية في العام، وتختلف المدة الدراسية بين بلد وآخر طولا وقصرا إلا أنها في الغالب لا تتعدى أربعين أسبوعا في العام الدراسي الواحد.

وقد دلت بعض الدراسات التي أجريت حول الاستفادة من اليوم المدرسي عدم وجود استراتيجية واضحة لإدارة الوقت لدى مديري المدارس، أدى ذلك إلى وجود وقت غير مستثمر الاستثمار الأمثل في المدارس في كثير من بلدان العالم (حسين،1996م)

ويهدف هذا البحث إلى الآتي:

1-التعرف على أهم العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية في المدارس الابتدائية من وجهة نظر مديريها.

2-بيان أثر المتغيرات التالية (المؤهل العلمي، الدورات التدريبية في مجال إدارة الوقت، سنوات الخبرة في الإدارة المدرسية) على عينة الدراسة من حيث نظرتهم لأهم العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية.

كما يجيب البحث عن الأسئلة التالية:

1-ما هي أهم العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية في المدارس الابتدائية من وجهة نظر مديريها في مدينة الرياض؟

2-هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد عينة البحث في نظرتهم لأهم العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت تبعا للمتغيرات التالية، المؤهل العلمي، والالتحاق بالدورات التدريبية في مجال إدارة الوقت، وسنوات الخبرة في الإدارة المدرسية؟

وللإجابة على أسئلة البحث قام الباحث بالخطوات التالية:

1-كتابة إطار نظري وعرض دراسات سابقة انطلقت منها مشكلة الدراسة وتساؤلاتها.

2-إعداد أداة البحث وهي عبارة عن استبانة تحوي عدد (37) عاملا من العوامل المضيعة للوقت في المدارس وذلك بعد الاطلاع على الدراسات السابقة الملائمة، كما تضمنت الاستبانة سؤالا مفتوحا هو هل هناك عوامل أخرى تؤثر في هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية؟ أذكرها من فضلك.

وقد وزعت الاستبانة على أفراد عينة الدراسة وعددهم (88) مدير مدرسة ابتدائية داخل الرياض ويشكلون نسبة (25%) من مديري المدارس الابتدائية العامة التابعة لوزارة المعارف بالرياض.

وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

جاءت العوامل العشر الأكثر هدرا للوقت المخصص للعملية التعليمية من وجهة نظر مديري المدارس الابتدائية وذلك من مجموع (37) عاملا كانت مدرجة في الاستبانة جاءت العشر الأولى كما يوضحها الجدول التالي:

العوامل العشر الأكثر هدرا للوقت المخصص للعملية التعليمية

الرتبة

الــــعــامـــــل

المتوسط الحسابي

1

عدم وجود بديل فوري للمعلم الذي يغيب بصورة مفاجئة وطويلة

3.34

2

عدم استغلال وقت حصة النشاط بالشكل المناسب

3.06

3

إقامة الدورات التدريبية للمعلمين خارج المدرسة أثناء الدوام الرسمي

3.01

4

تأخر الدراسة في بداية العام نتيجة لعدم اكتمال المعلمين بالمدارس

2.99

5

حضور معلم بديل للمعلم الأساسي لأجل حفظ النظام بالفصل فقط

2.95

6

تخصيص المعلم جزءا من وقت حصته لتصحيح إجابات الطلاب

2.79

7

تخصيص المعلم جزاء من وقت حصته لرصد تقديرات الطلاب

2.74

8

عدم التخطيط المسبق لوقت الحصة من قبل المعلم

2.70

9

غياب المعلم عن حضور بعض حصصه

2.68

10

مراجعة بعض أولياء أمور الطلاب للمدرسة وطلبهم مقابلة معلم المادة

2.67

كما تبين من نتائج البحث أن المتوسط الحسابي العام لكل العوامل من وجهة نظر جميع أفراد عينة البحث بلغ (2.44) من أصل (4) درجات، ويعني ذلك أن جميع أفراد هذا البحث يعتقدون بشكل عام أن العوامل المدرجة في استبانة الدراسة وعددها (37) عاملا تحدث بالميدان بدرجة متوسطة، ويمكن تقسيم هذه العوامل حسب درجة حدتها إلى ثلاثة مستويات بناء على متوسطاتها الحسابية فمن (1 إلى 2) من أصل (4) درجات يعني تأثير العامل في هدر الوقت بدرجة ضعيفة ومن (أكثر من 2 إلى 3) من أصل (4) درجات بدرجة متوسطة ومن (أكثر من 3 إلى 4) بدرجة عالية وذلك من أصل (4) درجات.

وعلى ذلك يرى الباحث أن يتم الاهتمام أولا بعلاج العوامل ذات الحدة العالية في هدر الوقت مثل العامل رقم (20) في استبانة الدراسة وهو (عدم وجود بديل فوري للمعلم الذي يغيب بصورة مفاجئة وطويلة) ثم العامل رقم (31) وهو (عدم استغلال وقت حصة النشاط بالشكل المناسب) وبعد ذلك العامل رقم (11) وهو (إقامة الدورات التدريبية للمعلمين خارج المدرسة أثناء الدوام الرسمي) فهذه العوامل الثلاثة هي أكثر العوامل هدرا للوقت المخصص للتعليم في المدارس الابتدائية من وجهة نظر مديريها حيث حصلت على متوسط حسابي أكثر من (3) من أصل (4)

ولعل ارتفاع متوسط العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت في التعليم حيث بلغ (2.44) درجة من أصل (4) درجات يؤكد أن ميدان التعليم يعاني الكثير من العوامل التي تعيق استثمار الوقت الرسمي للعملية التعليمية، وأن هناك وقتا مهدرا لا يستفاد منه في الميدان التربوي مما ينعكس سلبا على مستوى الطلاب العلمي والثقافي ومن ثم على مستوى الكفاءة الداخلي لنظام التعليم في البلد.

وقد يعود وجود مثل هذه العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية في المدارس الابتدائية في المملكة العربية السعودية إلى ما يلي:

1-قلة التنسيق بين إدارات شؤون المعلمين والمدارس في الكثير من القرارات التي تتخذ ومن ذلك نقل المعلمين أو تكليفهم بأعمال أخرى خارج المدرسة، وكذلك قلة التنسيق بين إدارة التدريب التربوي والمدارس في إلحاق المعلمين بدورات تدريبية أثناء الدوام الرسمي.

2-تراجع الحماس نحو الأنشطة الطلابية لأسباب عدة، مما جعل حصص النشاط عبئا ثقيلا على المعلمين والطلاب، الأمر الذي جعلها في حكم الوقت المهدر في كثير من المدارس.

3-ضعف الإشراف وقلة الحزم العادل من بعض مديري المدارس في ظل ضبابية الثواب والعقاب، مما مكن بعض ضعاف النفوس في الميدان التربوي من استغلال هذا الوضع لهدر الوقت المخصص للتعليم.

4-قصور في إدراك بعض المعلمين لأهمية استثمار الوقت بفاعلية في ميدان التعليم وأثر ذلك على الكفاية الداخلية لنظام التعليم في البلد.

5-قلة إدراك تلاميذ المرحلة الابتدائية لأهمية استثمار الوقت في التعليم وفي غيره.

وقد تبين من السؤال المفتوح أن أهم العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت حسب رأي أفراد عينة البحث هو (اللامبالاة وضعف الشعور بالمسؤولية في الحفاظ على الوقت من قبل بعض المعلمين) حيث اتفق على هذا العامل (7) من مديري المدارس أفراد عينة البحث.

كما تبين من نتائج البحث أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الدراسة كافة (المؤهل العلمي، الالتحاق بدورات تدريبية في مجال الوقت، سنوات الخبرة في الإدارة المدرسية) في نظرتهم لأهم العوامل التي تؤدي إلى هدر الوقت المخصص للعملية التعليمية، وفي نظر الباحث أن هذه النتيجة طبيعية وذلك لأن أغلب المديرين -حسب علم الباحث- لم تتضمن برامجهم التربوية قبل التحاقهم بمهنة التعليم أي مقرر خاص بأساليب إدارة الوقت، أو كيفية استثمار الوقت الرسمي في ميدان التعليم، كما أن أكثرهم لم يلتحق بدورة في هذا المجال بعد الخدمة.

وبناء على نتائج البحث فقد أوصى الباحث بالتالي:

1-تنمية النظرة إلى استثمار الوقت في الميدان التربوي بعامة ولدى المعلمين والتلاميذ وأولياء أمورهم بخاصة ليحاسب كل منهم نفسه والآخر على ضياع وقت التعليم هدرا.

2-أهمية التنسيق بين إدارات التعليم والمدارس في نقل المعلمين أو تكليفهم بأعمال خارج المدرسة، وضرورة وجود معلمين بدلاء لدى إدارات التعليم لسد العجز المفاجئ في بعض المدارس.

3-ضرورة التقييم الشامل للنشاط المدرسي، واتخاذ الطرق المثلى لتفعيله، بمشاركة مديري المدارس ورواد النشاط والمعلمين والطلاب وأولياء أمورهم.

4-إقامة الدورات التدريبية خارج وقت الدوام الرسمي، ووضع حوافز مادية أو معنوية للملتحقين بهذه الدورات، مثل ربط الدورات بالترشيح لوكالات المدارس، أو تعليم الكبار، أو النقل الداخلي.

5-اختيار مديري المدارس ممن يتصفون بالقيادة والحزم والعدل ما أمكن ذلك، وتفويضهم بصلاحيات مناسبة، وإيجاد منهج واضح للثواب والعقاب.

6-عقد دورات تدريبية لمديري المدارس والمعلمين حول إدارة الوقت.

7-تضمين بعض المقررات لطلاب المرحلة الابتدائية موضوعات عن أهمية الوقت واستثماره.

والله الموفق،،،